رصيف الكادحين

باعت (دبلتها) ليلة زفافها لتطعم أبناء زوجها..!

(الحُبُّ) في زمن الحرب والنُّزوح.

الرصيف \عدنان الجعفري

يُطلق عليها فئة المهمشين ، وهي حقاً مهمشة حتى في نزوحها ومعاناتها ، يكابدون الحياة بدون مساعدة أحد حتى المنظمات تجاهلتهم رغم أنها هي الشريحة المستحقة بالدعم والاهتمام.

(الحُبُّ) في زمن الحرب والنُّزوح.في مخيم (الشعب) بمديرية البريقة محافظة عدن قصة حُب ووفاء وتضحية اختلطت بالنزوح والعوز والفقر والتشرد  كانت بدايتها بعد مقتل مواطنة بقذيفة حوثية ، وهي (حامل) في منطقة البرح بمحافظة تعز ،اضطر الأب بالهروب ببناته الثلاث بعد مقتل (والدتهم) إلى منطقة بير أحمد ؛ ليتقاسم المعاناة جوار أسرة نازحة، فرضت الظروف على الأب ترك بناته الثلاث (منى  وسبأ وشيماء ) لدى جيرانه النازحين لكي يذهب للبحث عن عمل  ويعود لهم بما يسد رمق جوع أطفاله ،فكانت (خولة) ابنة الجيران تهتم بهم كثيراً وينادونها ب(ماما) وأصبحت تواسي (وحشة يتمهم ) بعد أن أحرمتهم المليشيا من حق الأمومة وتركتهم بهذه الدنيا أيتام (الأم).

قرر الأب أن يتقدم ويتزوج ابنة الجيران (خولة) لكنه عديم المال ، ولا يوجد لديه منزلاً ، فمجرد ما أن علمت (خولة) بقرار الأب ، ومعرفة ظروفه المالية والمعيشية القاسية  قبلت أن تتزوج بدون (مهر) وتم تحديد موعد الزفاف فتطوع خالها (بدلة ذهب) وفاعل خير تكفل بفستان الزفاف وآخر تطوع بسيارته لإيصال (خولة) إلى عشة (والد) زوجها في مخيم (الشعب).

في حينها لم يدر بخلد (خولة) بتفاصيل الظروف الصعبة لزوجها  أنها وصلت إلى حالة عدم تمكنه من إطعام أطفاله حتى في ليلة زفافه ، فعندما دلفت بأقدامها وهي متزينة بفستان العرس وعلى إصبع يدها (الدبلة) بدأت تبتسم فرحاً غير أن مشهد أطفال زوجها تحولت الإبتسامة إلى دموع تنهمر على خدها ، وهي تشاهد الأطفال الثلاثة يلتفوا حولها ، ويطلبوا من والدهم إحضار (وجبة العشاء) لكنه لا يملك المال ، فلم تتمالك (خولة) نفسها فخلعت (دبلتها) وأرسلت زوجها يقوم ببيعها في السوق لكي يشتري (راشان) – حسب تعبيرها.

أكتملت قصة زواج (خولة)  بحب الأطفال وزوجها وسط عاصفة من الشتات ، والمعاناة اليومية ؛ فهم جميعاً يعيشون في (خيمة) سقفها من كراتين  لاتقيهم من حرارة الشمس ، ولدغ البعوض وحتى المساعدات الإنسانية هُمِّشوا منها.

(فمنى) البنت الأكبر لم يتجاوز عمرها الـ10 أعوام تعاني من تكسرات في الدم، تنام على الألم ، وتصحو  على بطن خاوية تحاول إسكاتها بكسرة خبز يابسة تتقاسمها ..

 

عدنان الجعفري
كاتب وصحفي

كاتب وصحفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق