رسائل البرق للمطر

الشيخ الضرير ابن الخمسين

 بقلم فاهم غلط

 

حدَّثنا الشيخ الضرير ابن الخمسين أنَّه نام ذات ليلةٍ بعد صلاة العشاء ، وفي المنام رأى أنَّ بصره قد رُدَّ إليه، وأنَّه يرى ما لا يراه المبصرون ..!

وبينما هو كذلك وإذا بهاتفٍ يهتفُ به في المنام ، أنْ قُمْ أيُّها الشَّيخ الضرير ابن الخمسين ،وإذا به يقوم مفزوعاً من نومِه وقد رُدَّ البصر إليه ، فنهض مسرعاً إلى الشَّارع يتجول في عدن وقد أنعم اللّٰه عليه بنعمةِ البصر ،فإذا به يتمتعُ بقوَّةٍ خارقةٍ إذ يرى الأموات وهم في أحياء عَدْن  يتجولون .

وبينما هو يسير في أحد شوارع عدن وإذا به يرى أحد الشَّهدَا  جالساً في ركن الشِّارع وبيده علم الجنوب وهو يقول : لم أكن  أعلمُ أنَّهم سيتحولون إلى سماسرة فساد من بعدنا ويلهثون وراء الأموال والمنافع الشخصية..!

وبينما رآه يتمتم بكلامٍ كثير ويتحسر ،  يقول ابن الخمسين : حاولتُ أن أُكلِّمه فلم أستطع فهو لا يرني ولا يسمع كلامي…!فتقدَّمت بالمسير وأنا أتذكر كلامه ، وإذا بي أرى شخص لم أعرف اسمه ولكن صورته ليست بغريبةٍ عني ، وهو يمزِّق جريدة كانت بيده ويقول : ما لهذا الأمر قاتلنا ..!  وفجأةً يسكت ثم يقول وكأنَّه يخاطب شخص آخر بجانبه ولم أره : لقد عُدتُ اليوم مفزوعٌ مما سمعتُ ورأيتُ ، فرمى شيء ما بيده وغادر المكان.

ويضيف ابن الخمسين : وما أن  وصلتُ أحد المقاهي القريبة أردت أن أطلب كوبَ شاي عدني ، وكنت أجلس على أحد الكراسي وإذا بي أرى شَّهيدَا آخر  وهو (يضرب) بيديه على طاولة أمامه ويقول : لقد قاتلنا لأجل الجنوب والدين وكان الآخرين يتهربون من القتال ،  واليوم أرى سارق السلاح والذخائر قد صار مسؤولاً…وأرى من لم يخرج إلى جبهة وقد اِدَّعى البطولات وسرق نضالنا وصار اليوم يُشار إليه بالبنان ،  لم نستشهد ونقدَّم أرواحنا حتَّى يصبح هؤلاء المرتزقة مسؤولين ، ويصبح اللصوص حُكام… واقهرتاه ..!  مما يحصل ونحن كنا نظنُّ أن أبنائنا سيتم الإهتمام بهم ونبني لهم مستقبل يعيشون بحريَّة بعدنا..! 

 حينها  غادر المقهى ، ورمى بكوب كان بيده ، دون أن تُصدر أي صوتٍ … وأنا لازلتُ أطلب من صاحب المقهى الشاي ، فلم يلتفت إلي ، ولم يَرني ، وكأنَّي أنا أيضاً لا يلحظني أحد  ولا يسمعني أحد ..!!

 

فاهم غلط
الفاهم غلط
كاتب ناقد وساخر
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق