رصيف عاممنوعات

النقابات في عدن..(1)

أ/خالد سيف سعيد ..

كان للحركات النقابية والعمالية بعدن منذ القدم طابعها المميز لما تمثله مدينة عدن من ميناء تجاري هام ، ومميز عن بقية الموانئ القديمة ، وقد لا تكون تلك الحركات النقابية والعمالية منظمة كما هو الحال في أيامنا الحاضرة، ولكنها على كل حال تقدِّم لنا فكرة عما كانت عليه الحركات النقابية و العمالية في تلك الفترة ، النقابات هي :
*نقابة النواظير البشرية:
ربما هذه النقابة قد وجدت من قبل أيام دولة بني زريع التي حكمت عدن وما حولها من البلاد في العام 1048م_1173م ، ولكننا  لا نجد عنها تلميحاً  إلاَّ في عهد دولة بني زريع ،ففي تلك الأيام توجد نقابة بعدن يتكون أعضاؤها من عدد من الناس يطلقون على أنفسهم “الحراس” وكانت مهمتهم الإنتشار في جبل حقات حالياً ، وجبل صيرة ،كذلك جبل المنظر الجبل الذي يقف أمام قاعة جبل صيرة ،وكان حينها مقراً لحاكم عدن ، وأقيمت عليه عدد من المنشأت القديمة ، وجبل معاشيق حالياً ، وجبل الخضراء الجبل الذي يمتد من الكنيسة المجلس التشريعي سابقاً ، حتى محطة البترول محطة العاقل حالياً ، ويشرف على ساحل أبين كان حينها مركزاً لمراقبة السفن الواصلة الى ميناء عدن سابقاً .
وكانت مهمة شاقة جداً يبدلون فيها جهداً كبيراً ومعاناة مرهقة، فإذا تبث أن الشي الذي رآه صحيحاً فإنه يجد دينار ذهبياً من الفرضة ،وديناراً آخر من الحاكم، أما إذا تبث عكس ذلك فإنه يتلقى عشر جلدات على ظهره، فكانت نقابة النواظير البشرية لا تقبل فيها عضواً  إلاّ اذا كان يعمل شيئاً آخر سوى هذا العمل ، وكان لهم رئيساً يطلقون عليه” النقيب”مسؤولًا عن نقابته أمام السلطات ، كان يصلح ذات بينهم و يفضي في المنازعات التي تحصل بينهم .
*نقابة المبشرين:
وفي تلك الفترة كذلك توجد نقابة أخرى هي نقابة المبشرين بالأخبار ، وكانت مهمتهم حين تصل سفينة إلى مقربة ميناء صيرة سابقاً  يسرعون في زوارقهم إليها وهي داخله إلى الميناء ثم يقابلون الربان ، ويسألون عن اسمه واسم السفينة ، والناحية التي وصلت منها ، و أسماء الركاب و أنواع البضاعة التي تحملها ، و بعد ذلك يطوفون في الأسواق ، والشوارع،  ويبشرون أي يخبرون التجار بأنواع البضائع، وينالون المبشرون أجرتهم على عملهم ذلك.

* نقابة التجار والباعة:
كما كانت لاؤلئك العمال نقابتهم،كان أيضاً التجار ، والباعة المتجولين و السماسرة نقابتهم تضمهم لتوفق بينهم وتمنع المنازعات والخصامات التي قد تحدث بين الحين والآخر .
وخلاصة القول ندرك من ذلك أن نظام النقابات كان موجوداً في تلك الأيام البعيدة، وأن لكل مهنة نقابة خاصة بأصحابها.

خالد سيف سعيد
خالد سيف سعيد
كاتب وباحث
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق