رصيف الأدب

 ادب الرسائل: من رانيا إلى سميرة

بقلم : رانيا عبدالله

صديقتي التي ولدت على جبين الشمس وترعرعت على أكتاف السنا
لن أرسل لك التحايا الرتيبة التي ملّت منها عتبات الألسنة وأسندتها أكفُّ الناس فأنا وأنت لانؤمن بطرق أبواب القلوب بكلماتٍ بلاستيكية اهترأت من كثرة الامتداد والانكماش.
أما قبل
فأنا على عهدنا الذي أخذناه قبل لقائنا، وأنجبه هاجس درويش منذ عشرات السنين، ليُكتب بماء الشعر على ورق الدواوين العتيقة وتحمله إلينا أفئدةُ عشاق التفرد والمؤمنين بذواتهم وسط أنقاض الكفر بها،
وعلى غير عادةِ العهود صنعنا عهداً نفض تراب الواقع وتعرّى من قيود حسابات الممكن والمستحيل ليخرج على فطرته سليماً معافى من نزغة اليأس ومغسولاً بمطرٍ وندى في أروقتنا التي تكابد ربو البؤس المتفشي في هذا العالم المتخم بغبار الأحلام الموؤدة.
(سنكون يوماً مانريد) لأن الحق لايضيع إذا ما حفظه مطالب ولأن الأماني طوع السعي الحثيث لبلوغها، ونحن نناضل لطرق جدران الواقع ولم نصمت لتموت أمانينا اختناقاً كما فعل أبطال كنفاني، لقد صنعنا الثقب منذ زمنٍ وبرهة في هذا الوطن المطاطي الذي مانلبث أن ندفع أذرعه التي تقيدنا حتى تعود إلينا مرتدة لتطوقنا من جديد؛ لكن عزمنا الزئبقي لا يخسر التحدي ولاينام عن معركته غير آبهٍ بهالاتٍ تحوم حوله فبريق أرواحنا التي عشقت التحدي وخوض النزال يمزق كل نقطة سوداء تمر أمامه.
قلبي على علمٍ بأن السنين التي لاكتك تركت أسنانها في كل خلية من قلبك وأن الأيام يروق لها كثيراً أن تعصي أمر أحلامك، لكن يقيني مترسب قطرة قطرة مكوناً جبلاً في أعماقي بأنك جلادٌ لايرحم، تمسكين سوطك و تجلدينها جلداً مبرحاً حتى تعلن التوبة، ولاتأبهين بتقرح كفك من فرط الإمساك بالسوط، ولا بذراعك الذي كلّ من كثرة تحريكه، ثقي أن تلك الأيام ستستسلم راضخة وتصبح بين يديك كالجواري طوع إشارة من حلمٍ أو رغبة.
تذكري دوماً أن كفك المتصل بذراعك المتعب يربت على كتفي دائماً قائلاً لي كوني على العهد.
كوني بخيرٍ ياجميلتي وتذكري أيضاً أنني أحبك

رانيا عبدالله
كاتبة وقاصة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق