رصيف الأدب

دِفءٌ فرِيد

لـ نور قاسم السناني

‏دوماً وبدون أن نشعر اعتدنا أن نسحَب المُلائة من أي مكان ، نوجهها تجاه أجسادنا لتُشعِرنا بالدفء ، لكن دون أن يعي بعض الأشخاص ، فهُم يَشعرون بالبرد دوماً حتى لو اكتظّت المُلائات من حولهم ، يشعرون بالبرد من دواخِلهم ، من أطرافهم .

استفهمت ملياً عن برودة أطرافي ظننتُ أن شيئاً ما ينقصني !!

لكِنه رُكام الأيام  ،رُكام الغُرّبة ، رُكام السَفر ،والرحيل من روحٍ لـروح ،

ثُم أشكو لليل عن برودته يُجيبني ضاحكاً أن ثَمّ شيئاً عالِقاً فيك أو ربّما أشياء تجعل هذا البرد قارساً ويزداد .

جربنا سوياً أن يملينا الدِفء كان برائِحة بحر عَدن ، ونشيداً يسمو في مجرى الدَم يجعل ماتبقى من البرودة يتلاشى .

إنَّا دوماً نشعُر بالبرد حينَ ينقُصنا التعبير وحين يخونُنا الكلام .

نشعُر بالبرد حين نفقد النصّ المُناسب في الوقت الأجدر في الحديث .

نشعُر بالبرد حينَ يعبرون ولا يُلَوِحون ،

وحين يمضون.

وحيناً بعدَ حين ينتابُنا البُؤسُ من هذا البرد ، فنهرُب للنّار كَـحلٍّ أزَلي .

نُرتب انفُسَنا حولَ المِدفَأة ، حول كوّمة أصدقاء ، حولَ أُمي و حولَ كفِّ أبي .

دِفءٌ فرِيدٍ من نوعه فيتكاثر إلى أن ينتابُنا السكُون . .

 

نور قاسم السناني
كاتبة
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق