رصيف الأدب

عبورٌ قَلِقْ

لـــ نعمة البيهي

هو :

تعثَّرتُ بظهورها فجأة !

أنا مؤمنٌ جداً أنَّ كل ما أمرُّ به مقدرٌ لي لا مصادفةَ فيه، لكل شيءٍ مغزى ، امتحان ، أو درساً للتعلم، تدرجاً ما ، إعداداً لحدثٍ قادم…أعيه أحياناً…ولا أدركه أحياناً أخرى، لا أودُّ منح الأمر أكثر مما يستحق…!

أقابل أشخاصاً وأرى كثيرين، أكثر ما يشغل بالي الآن عائلتي أعمالي التي يجب أن تنجز، مسؤولياتي ، طموحاتي المحسوبة…يشغلني كل ذلك وتشغلني…_ يا للغرابة _…هي ! .

ليس انشغالاً بها…ماذا أسميه؟… علامة استفهام ؟…لا…هي ليست محيرة، كدهشة أولى ، ظهورها…كانت الأنماط التي مرت في حياتي تترتب في رأسي كمحاولة مبدئية للتصنيف كيما أحسن التعامل معها، لكن الأنماط تتلاشى بتوالٍ كسحابة دخان، هي أبسط من ذلك وأنا رجل علاقته بالمرأة محددة حاسمة وخلوقة، أنا الذي ارتضيت خطاً مستقيماً آمناً لا حياد عنه تمليه علي أخلاقي والتزاماتي…ما أتوجس منه…أن تتقاطع خطواتنا، متيقنٌ من حدوث ذلك وأن الأمر مسألة وقت…وذلك تحديداً ما يشغلني ! .

يعي حدسك كثيراً…ربما قبل أن تدرك أنتَ الحقائق، كدوائر تبدو مستقلة نكون نحن…تحدث مناطق اشتراك…نحدس ذلك نحاول أن تبقى دائرة شعورنا مستقلة لكنها لا تبقى .

الوقوف على الحافة أشعر أن وضعي كذلك…خطوة واحدة وسيتبدل مكاني تتبدل خططي وحياتي وأخسر كثيرين، خطوة واحدة مكلفة…لكنها ليست حتمية…لستُ مجبراً عليها _ أو هكذا أطمئن نفسي _ لكني أعلم أن كل شيء وارد…وأني كائن متغير يمكن أن يصيبني أي تبدل في أي لحظة .

” الثبات الصامت ” هكذا أسمي مرحلتي الآن التي لا أعلم أتطول أم تقصر؟ ، لا أواجه  نفسي بأي تساؤلات مريبة كـ ( ماذا تعني لك، ما رأيك بها…الخ )…أضع اسمها ملحوقاً بنقطة…كأنما تلك النقطة صمام أمان، أعوِّل كثيراً على ذكائها أو أتمنى ذلك، يعاودني حدسي أنها تعي مأزقي…ولأن أماني أولويتها أطمئن أو هكذا يخيل إلي .

هي :

يبدو صافياً صقيل الفكر كمرآة، يهيأ لي أن كل الطريق الذي عبرته لأصادفه يراه…ممتداً وجلياً…أرى نفسي بفضله بوضوح أكثر، كرسم أولي باهت باغتته ألوانه التي قُدِّرتْ له…ملائمة وجميلة، لا أشك في فهمه لوعيي بذلك، ربما أبدو أمامه كطفلة انتشت لحفلة الجمال هذه، وهو يرقب بتوجس هذه الطفلة أن تسيء التصرف !

فهمته ؟…نعم منذ البدء…وأحسبه أخذ وقتاً أطول ليفهمني، ربما لأن كل هذه البساطة مربكة…والتعقيدات تملأ محيطه، يخيل إلي أنه كمن يمشي على حبل بعلو نزاهةٍ شاهق، يعمل تركيزه ويكد للوصول دوماً للطرف الآخر بأمان، وأنا أبدو كعصفورة حطت على مسار مُضيه فجأة، فلا رقته تسمح له باستعجال مضيي ولا نبله يسمح له بالتأفف من مكوثي، وأنا أعي ذلك ولا أملك في الأمر حيلة…كان مقدراً هذا المكوث الاضطراري ! .

” على الحياد ” هذا ما أسمي حالتي الآن…كحكم مباراة أرقب عقله وقلبه وخياراته في الملعب، يمررون الكرة فيما بينهم ويلومونه لعدم إنصافه ! .

أتمنى أن يصل للجهة المقابلة بأمان…أن يتخطى وجودي…ماذا لو اختل توازن خطوته؟…لن أتمكن من مساعدته سيتعين عليه مواجهة النتائج لوحده…لنأمل ألا يحدث هذا ! .

 

نعمة البيهي
كاتبة
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق