رصيف الأدب

مريميات المدينة المريمية

لــ مريم العفيف

اليوم في تمامِ العتمة منتصف الخروج كُنتُ أشرعُ في التهام ما تبقى في داخلي من إرهاقاتٍ ضاربة بالمرضِ عرض الحائط ، أسمعُني مُتعبة لكني أدعي أنني لا أسمع ذاك الأنين .
اتصلتُ بي حتى تمكنتُ من الردِ بعد محاولات ، وكان ما لم يُتوقع !
ألو ، أجبتُني بصوت ممتلئ بالحياة :  يا هلا
وبصوت حانٍ رددت بـ صباح الخير
ليأتي الرد عسراً عليّ تَقبلهُ :” من معي “؟!!
وبلون استغراب مصدوم يحدثني مستفسراً بينهُ وبين نفسهِ
كيف من معي !!
 او ما تعرفني ؟!
أخذت أنفاسي تترنح بصوت باهتة نبرته
 آسفة ..
يبدو أنني أخطأت رقم الاتصال
فتقاطعني : رقمك غير مخزون عندي
أراني أجلس حاملة أثقالاً على مقلتي ، كيف هذا ، كل التساؤل يؤازر الإرهاق والتعب بداخلي يلتهمني انتقاماً مني ربما ، لا أعرف كل ما أعرفه أنني رفعت رأسي لتلك المساحة التي تحتضنني دون أذرع ، وأسدلتْ رموشي نفسها رامية بجفوني على مِحبَرتَي منادية يارب ،
أنا أصغر من كل الامتحانات التي أمر بها ، ما يحدث لي يفوق طاقتي ، لا تجعلني أسيرة لقلة حيلتي وضعف قواي ومرضي وقهري وغضبي وتعبي ، من عمق الآه في صدري الذي أنت أعلم به – أنقذني
كفكف أدمعي واجبر كسري وعافني مما قد أصابني
يارب لا تجعلني أسيرة استفهامات ذاكرتي الخربة – قاتلتي
كيف لصبر بهذا العمق أن ينفذ بهذه السرعة ، كيف يفترشني الضيق الذي حاول أن يطرق الباب ومنعته عمراً كاملاً ، كيف تسلل القهر بهذه البساطة وانا الذي كنت أدفع به بعيداً
كيف ينطفئ كل شيء بداخلي هكذا دون سابق إشعار
ماذا يفعل المرء عندما ينطفئ
كيف له أن يلوذ بالفرار ويسرق مني الهدوء
كيف للأشياء أن تزهر بلا رائحة ، وتغدو ألواناً من غير بهجة !
كيف يصبح الانكفاء عزلة مَسكنهُ المحبب إليه ؟
ما حال المرء عندما ينظر بهوس المُدهش على كل ما يحدثهُ معه
ما معنى الإنطفاء غير خيبة القوة وخذلانها لك وموت المجازفة واللارغبة في خوض معارك  الحياة
وأن تجد كل الأبجدية عاجزة عن كتابة الوجد الذي يعتريك ، والحالة التي تكون بها لا تكفيها فضفضة ولن يبريها انصات المحيط ولو خروا سُجَّداً  في سباتٍ ، كالجبال جاثم على الصدر لا يتحرك قيد أنملة ، يمزق شيء هناك في عمق القلب غير آبه بالشرايين والأوردة يبرحها تعبا فتنهك قواها فتخر مغشي عليها من اللاقدرة على التحمل لأنها فاقت حد التحمل المعقول واللامعقول ،
أن تضحك بصوت باكي وتبكي بصوت ضاحك
أنك لست تحمل المواقف أكثر من طاقتها لكنها طاقتك الأقوى والأمتن وقف بها الحال وانهارت أوصالها
كيف لنا أن نصل إلى هذه المرحلة من الإنهاك ونحن لا نزال في مقتبل العمر
كيف يحدث كل هذا .؟
هل لأننا أبناء التفاصيل أم ماذا؟
كيف تضع كل الحروب أوزارها على صدري فتهشم أضلعي دون حراك؟
كيف للأكسجين أن تكبله الآهات فيقبع ساكناً؟
كيف لكل هذا وأكثر أن يزلزل جمجمتي فتصاب بلا نسيان النسيان لو مؤقتاً
كيف لسلمات أصابعي أن تتلاشى قدرتها هكذا حتى تنهدي صار صعباً صعباً الانطفاء أهو سرحان ، وشرود يباغت المرء بين الفينة والأخرى لا يجد لذلك لغة تعبيرية غير لمعة العينين اللتين تبحثان عن الحياة وسط ركام اللاحياة
هكذا خطت أنامل ذاكرة الثريا كل هذا بحبر غيث أعينها وهي تناظر المزن علها ترتوي ، فمن يعتنق الإنسانية لُبٌ حقيقي يكون على قدر من الطُهر الذي وصلتِ إليه وهذا العالم أنتِ فريدة فيه  لذا لو ألف عام فوق عمرها تكتب لن تكتب ما بحوزتها من وجدية شاعريتها فكتابة المشاعر عجز من نوع آخر ومن قال أن المشاعر تنفلت على أوراقنا كلما هممنا بتدوينها يكون أحمق أو لنعده من الكاذبين ..   أنتِ اِبنة التفاصيل وتفاصيل التفاصيل أنتِ الطُهر الذي ليس محلَّه هنا على هذه  البسيطة .
 
 
 
 
 
 
 
مريم العفيف
كاتبة
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق