رصيف الكادحين

حكومة الكروش المنتفخة

لــعدنان الجعفري

ترك الساسة والأحزاب والقادة ، المواطن الجنوبي يعيش في دوامة الأزمات المعيشية على مدار العام، وبعيداً من المتشدقين باسم الوطن ، والمواطن يبقى الكادحين ، والفقراء يتجرعون ويلات الأزمات والصراعات بكل حذافيرها.

فالفقيرُ  ينهالُ على جسده المرض ، ولا يجد  من يسعفه أو  ينقذه بحبة (البرامول) لكي يخفف من ألمه ، فوجع الفقراء والكادحين لم ينتهِ طالما والشعب يعيش في فراغ حكومي ، والمؤسَّسات الحكومية تجردت من مهامها الرسمية رغم استمرارها في الجباية فقط!

الحكومة لاتشعر بمعاناة الكادحين سوى حبر على ورق يخطه فلاسفة الرئاسة والحاشية في البيانات الوطنية والمناسبات العيدية ، وعلى مضضٍ يبني المواطن حلمه لكن يظل سراب تلو سراب ، وتتوالى الأزمات على ظهر المواطن ، وتتوارى  البيانات الوهمية من على  شاشات التلفاز  صاحب شعار  (صوت الشعب) بينما الحقيقة هو (صوت الكروش المنتفخة) المقيمون في القصور ينعمون بهواء المكيفات البارد ..

لم يسلم المواطن من تعذيبه وتجريعه الأزمات ، بل يتطاول الجميع حكومة ومعارضة الكذب باسمه ، هنا يكون (المواطن) كالشخص (الأسير) مقيد اليدين للخلف ، لايستطيع أن يأشر بيده لكي يبلِّغ رأيه بأن هؤلاء يكذبون باسمه ، ولايستطيع أن يرفع صوته لأن صوت  الكذب الذي يُمارس ضده أقوى ومتعدد .

فقد باتت حياة البسطاء والكادحين كأنهم (شياطين رجيم) خلقوا من (نار) وعائشين في (جحيم) فحياتهم  فقر وبطالة ومجاعة ومرض وإنعدام مصدر الرزق لديهم ، والحرب أكملت عليهم فمن تشريد وتهجير بالمواطنين وتزايد عدد المتسولين في الشوارع، فضلاً على الذين يفترشون الشوارع ليلاً بادوات عملهم ويلتحفون الأتربة ويتوسدون  (أحذيتهم) ليهنئوا بنوم الكادحين البسطاء المجاهدين الباحثين عن رزق يسد رمق أسرهم التي تنتظر مايجودُ به لهم لشراء الاحتياجات الأساسية التي بالكاد تتوفر في هذه الظروف الصعبة والأكثر تعقيداً.

هناء وحصرياً في بلادنا تتضاعف البطالة ويعجز أصحاب المؤاهلات العلياء من أبناء الفقراء من الحصول على وظيفة تتلائم مع مستواه العلمي ،  ويتوظف ابن المسئول والنافذ حتى وإن كان طالباً في الاعدادية ولايجيد القراءة والكتابة مفارقات كثيرة في وطن أنهكه الفساد ودمرته المحسوبية  ، وينتهك النظام والقانون من قِبل صانعيه ويطبق على المواطن المسكين الذي لاحول ولا قوة له!

وفي فجر جديد للصحافة المقروءة تنتفض صحيفة  (الرَّصيف) من بين الركام والجمود الإعلامي ؛ لتتبنى بصوت عالٍ كل قضايا وهموم ومشاكل البسطاء والمغلوبين على أمرهم، وبهذه المهمة الصعبة في الظرف الاستثنائي هذا  يتمثل نجاح الصحيفة في مؤازرة الناس لها والوقوف إلى جانب طاقمها الشبابي ، والتعاون في إيصال قضاياهم وهمومهم بكل صدق وشفافية وبينات بعيداً عن المناكفات والمماحكات.

الأمل كبير بصحيفة (الرصيف) وجمهور الشارع في بناء وعي ثقافي مدني وبهما سيتم الانتصار على كل شي سلبي في مجتمع مدني تجاهلته كل التوجهات السياسية والحكومية ، ولابد أن يبدأ الانتصار من هنـا من على صحيفة (الـرصيف ) بعد اللّٰه سبحانه وتعالى .

 

عدنان الجعفري
كاتب وصحفي

كاتب وصحفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق